[ September 7, 2019 by admin 0 Comments ]

(آراء إبراهيم أنيس ومهدي المخزومي وتمام حسن على مفهوم أجزاء الكلام العربي في علم النحو (دراسة تحليلية وصفية

إن علم النحو في التاريخ قد تناول بعض التطورات والتجديدات. وعديد من الخبراء النحويين مع حقوقهم الموثوقة الفكرية بدؤوا وأثاروا اختراع مجموعة متنوعة من المفاهيم والقواعد النحوية. وفي العصر القديم، حول القرن الثاني الهجري، قد اشتد علم النحو بمناقشات شديدة بين النحاة حتى يتجادلوا عنه بما ذهبوا من آراءهم. ومن المناقشات التي دارت فيه ظهرت تيارات واتجهات ومدارس مختلفة من المقاومة والدفاع عن آرائهم، مثل ظهور مدرسة البصرة والكوفة وبغداد والأندلس ومصر. ولكن من تلك المدارس، هناك اثنتان على الأقل من المدارس اللتين أصبحتا جهتين رئيسيتين في لعب الاختلافات؛ هما مدرسة البصرة والكوفة (شوقي، 7:2005).

في موضوع دراسة آخر ، ظاهرة الاختلاف التي يمكن تصويرها هو مفهوم أجزاء الكلام العربي. وكان من أحد المكونات الأساسية التي يجب أن يتقن عند الذهاب إلى تعلم علم النحو. وكان أيضا وضع كموضوع رئيسي لفتح النقاش في علم النحو بعده بل إنه أصبح أولوية تبحث بشكل شامل في كتاب خاص “أقسام الكلام العربي: من حيث الشكل والوظيفة” كتبه فاضل مصطفي الساقي عام 1975 (فاضل، 24:1977).

ومفهوم أجزاء الكلام العربي فيما يتعلق بإطار علم النحو قد اخترعه أساسيا أبو الأسود الدؤلي عندما كان في عهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان الدؤلي حتى الخبراء الموجودين بعد ذلك مثل؛ الإمام سيبويه والكسائي والفراء والمبرد والزجاج وابن فارس والأنباري والرضى وابن هشام وابن مالك وغيرهم قاموا ببناء وتصنيف مفهوم أجزاء الكلام إلى ثلاثة عناصر؛ الاسم والفعل والحرف (سيبويه، 1988:12، إميل، 19:2008) لكن في مرجع العربية الآخر يذكر هناك أيضا أن مفهوم أجزاء الكلام انقسم إلى أربعة عناصر رئيسية، بزيادة اسم الفاعل أو مشهور عندهم بالخالفة (فاضل، 34:1977).

ولكن مع مرور الزمان، في العصر الحديث، حول القرن العشرين بدأ النقاش والجدل المحيط بمفهوم أجزاء كلام أيضا لون الكنوز الفكرية للغة العربية كما حدث في بناء علم النحو بشكل عام. فأغلبية ذلك النقاش يأتي من اللغويين العرب الحدثاء الذين جاءوا بخلفية العلوم المتكاملة؛ الشرقية والغربية. ومن هذا السياق ثم تولدت منهم صيغ جديدة وأكثر عقلانية حول مفهوم أجزاء الكلام الذي يميل إلى مفهوم علم اللغة العامة.

ومن أحد اللغويين العرب الذي يختلف عن مفهوم أجزاء الكلام بنسبة وجهة نظر اللغوية العربية الكلاسيكية هو إبراهيم أنيس. و المتخصص في علم اللغة العربية  مدى النصف الأول من القرن العشرين هذا له شجاعة قوية جدا في إثارة نقد حاد على اللغويين العرب الكلاسيكيين. ومن خلال اجتهاده الفكري والترشيد العقلاني قد نجح في وضع وتقديم مفهوم مجدد إلى حد عن أجزاء الكلام. وثم قدم إبراهيم أنيس دعوى قضائية ضد اللغويين الكلاسيكيين بأن مفهوم تقسيم الكلام إلى العناصر الثلاثة لا يستند إلى حجة وأساس العقلانية القوية. وكانت ادعاءاته تطرح في كتابه من أسرار اللغة العربية. وأيضا أعرب وانتقد إبراهيم أنيس في كتابه العديد من عدم عقلانية في بعض مفاهيم النحو التي بدأها علماء اللغة الكلاسيكيين. ومنها مفهوم “إعرب” و “أجزاء الكلام العربي” في علم النحو. لكن في هذه الدراسة سيتم الكشف عن تركيز مفهوم أجزاء الكلام فحسب.

في تطورها، وخاصة في دراسة اللغويات العربية، فكرة إبراهيم أنيس لمفهوم أجزاء الكلام تعتبر أيضا لا تؤدي دائما إلى حقيقة مطلقة. وقد طرح وشرح في الفترة التالية عالم اللغة العربية الحديث مفهوم “أجزاء الكلام”. وكانت تلك المطروحات والشروحات في وقت واحد ردا على رفض الحجة التي قدمها إبراهيم أنيس. ومن اللغويين العرب المعاصرين الذين وجهوها هم مهدي المخزومي وتمام حسن.كلاهما خبراء لغويون يرتكزون على دراسة قواعد اللغة العربية وكذلك الطلاب الذين وصلوا إلى اتصال مباشر معه.كلاهما أيضا لديهم موثوقية معترفة بها مع البديل من الآراء والترشيد القوي الحاد.

مهدي المخزومي في عهد التاريخ اللغوي العربي هو لغوي عربي مكثف يناقش النحو وقواعده ودلالاته. وفي مفهومه الخاص لأجزاء الكلام العربي يرى أن الكلام العربي انقسم إلى أربعة عناصر رئيسية. وفي هذا المفهوم، كان مهدي المخزومي بشكل عام لا يختلف كثيرا عن العناصر الثلاثة الأولى، ولكنه يختلف في الأخير. وأضاف عنصرا جديدا يسمى الكنايات. وتعمل الكنيات عموما لتوضيح وصف الكلام العربي.

بالإضافة إلى مهدي المخزومي، احتل تمام حسن أيضا دورا هاما في كنوز العلوم الحديثة في النحو. كما هو المخزومي هو أيضا لغوي عربي حديث الذي يقوم بتكوين وبناء صيغ جديدة لعلم النحو. إن مساهمة تمام حسن ولا سیما في مفهوم الكلام والدلالة في الدراسات اللغویة العربیة تعتبر محاولة لإعادة بناء المفاهيم غیر العقلاني ولا تستند إلی الحجج الدقیقة. وفيما يتعلق بأجزاء الكلام، قال إنه يجلب مفهوما مختلفا مع اللغوي السابق.

انطلاقا إلى تلك الدراسة، ركز الباحث على دراسته آراء مفهوم أجزاء الكلام الذي يأخذ فكرة إبراهيم أنيس في كتابه من أسرار اللغة ومهدي المخزومي وتمام حسن تحليليا وصفيا. ورجاء من هذا البحث أن ينتج مفاهيم دقيقة وعقلانية حول مفهوم أجزاء الكلام في علم النحو وتوفير البناء العلمي الذي يسهل الجميع لتعلمها.

يستخدم هذا البحث الكيفي المنهج الوصفي الذي يصف أشكال النص تفسيريا. يتركز الباحث على دراسة تحليلية وصفية في مفهوم أجزاء الكلام عند إبراهيم أنيس في علم النحو العربي. ويهدف هذا البحث بتفصيل إلى: 1) معرفة ووصف رأي إبراهيم أنيس عن مفهوم أجزاء الكلام العربي في كتابه “من أسرار اللغة، 2) معرفة ووصف رأي مهدي المخزومي على مفهوم أجزاء الكلام في علم النحو، 3) معرفة ووصف رأي تمام حسن على مهفوم الكلام العربي في علم النحو.

هذا البحث في الأساس هو دراسة النصوص. وقد حاول الباحث في هذه الحالة قراءة وتفسير مفهوم أجزاء الكلام لإبراهيم أنيس في كتابه “من أسرار اللغة” ومهدي المخزومي في كتابه “في النحو العربي: قواعد وتطبيق” وتمام حسن في كتابه “اللغة العربية: معناها ومبناها”. ولذلك، فإن المدخل المستخدم في جمع البيانات وتفسيرها هو وصفي وتأويلي.

الفكر الذي يشكل هذا البحث، بطبيعة الحال، هو التأويلية (Interpretivism) والطبيعية(Naturalism) (جيدار، 2002: 44-45). ويفهم واقع النص على أنه بناء الفكر الذي متوفر بالمعنى والتفسير. وفي هذه الحالة، يضع الباحث نفسه على أنه “أدوات البحث” الذي تصارع وتعامل مباشرة مع النصوص التي تجري دراستها ومحاولة إعطاء المعنى (الإدراك والمودة والنوايا والحركة والتفسير، وما إلى ذلك) نحو واقع النص الحالي وربط المعنى بالآخرين في سياق مفهوم أجزاء الكلام في علم النحو.

وأما نوع هذا البحث هو الدراسة الكيفية (Qualitative Research). وهو نوع من البحوث التي تؤدي إلى الاكتشافات التي لا يمكن تحقيقها باستخدام الإجراءات الإحصائية أو عن طريق القياس الكمي(جونيدي، 25:2016). وفيما يتعلق بهذه الدراسة، يصف الباحث أيضا البناء الأساسي للمفهوم، ويستكشف كيف الخلفية، ثم يحلل فكر إبراهيم أنيس و مهدي مخزومي وتمام حسن تحليليا وصفيا بالدقيق.

يُعرَّف الكلام في القواعد العربية عموما مطالب الكلمة النحوية ويحتوي على معنى كامل. والكلام هو تركيبة تتكون من عدة الألفاظ التي تتضمن لتقديم بعض الفوائد. يعمل الترتيب هنا بشكل مستقل لإعطاء معنى دلالي لفكرة معينة (مصطفى، 214:1997)

الكلام حسب اللغوي العربي الكلاسيكي مثل، ابن جني ، هو كل لفظ يمكنه الوقوف بمفرده وله معنى كامل. في المراجع الأخرى ، يسمى الكلام أيضًا بالجملة. عبد القاهر الجرجاني يعرف بأنه ترتيب يتكون من اسم وفعل وحرف وإذا اجتمع اثنان أو أكثر من العناصر التي تأتي معا وتشكل معاني كاملة، مثل خرج زيد، يسمى كلاما أو جملة (الجرجاني، 1972: 40). وكذلك أعرب أيضا الزمخشري، بأن اللكلام هو مركب مكون من كلمتين، واحدة منها مسندة من جهة أخرى، ولا يسمى كلاما إذا لم يتكون من كلمتين، إما اسمين مثل زيد أخوك، أو جانب واحد الفعل وأخرها الاسم مثل  ضرب زيد وانطلق بكر (الزمخشري، 1323 ه: 6)

كان إبراهيم أنيس واحداً من رواد اللغويات العربية الذي ولد في القاهرة، مصر عام 1906 (1324 هـ) وتوفي في 8 يونيو 1977 (20 جمادى الآخرة 1397 هـ). وهو باحث لغوي ولغوي عربي. تخرج من المدرسة العالية التابعة لمؤسسة دار العلوم. بعد حصوله على درجة البكالوريوس في عام 1930 من جامعة دار العلوم ، جامعة القاهرة ، أصبح محاضرًا في بعض المدارس العالية. عندما قامت وزارة العلوم والمعارف (دار المعارف) بمصر باختبار البحث للطلاب الجامعيين إلى أوروبا، سجل نفسه وأرسل خطة بحثية إلى أوروبا. من هذا الاختيار، نجح وذهب إلى لندن لمواصلة دراساته الدكتوراة. في عام 1939، حصل على درجة الماجستير من جامعة لندن، ثم حصل على الدكتوراة في دراسات اللغة السامية (في إشارة أخرى: في الأدب) عام 1941 في تلك الجامعة (مثنى، 2016: 157).

مهدي المخزومي الذي بالاسم الكامل مهدي بن محمد صالح بن حسن الزائر دحام كان لغوياً عربياً بارزاً في القرن العشرين، وُلد في مدينة النجف بالعراق عام 1910. بالإضافة إلى الخبير في اللغويات العربية، فهو أيضاً روحي يُعتبر واحدا من أكثر الزعماء الدينيين المحافظين في البلاد. ولد مهدي المخزومي من عائلة ثرية. توفي والده عندما كان في الثانية من عمره، وماتت والدته قبل سن 5 سنوات. وتمت رعايته وتربيته في وقت لاحق من قبل أختها البالغة من عمر 12 عامًا. إنهم يعيشون مع الأخ الأكبر. في السنوات الأولى بعد ولادته كان قد عانى بالفعل من اليتيم الذي عاش بمفرده.

ومع ذلك ، فإن المشقة في حياته لم تمنعه من البقاء في روح التعلم. في خضم تدهور حالة الأسرة، ثابر على تعلم القراءة والكتابة حتى يحفظ القرآن حتى النهاية. ثم بعد ذلك دخل إلى مدرسة ابتدائية أهلية الغاري بسبب حبه للعلم، ودرس في مسجد “الهند” وبدأ في التعرف على العلوم الجديدة. كما درس في هذا المسجد علم النحو والبلاغة للشيخ محمد تقي صادق والشيخ مهدي الظليمي.

ولد تمام حسان عمر بن محمد بن داود في قرية الكرنك، محافظة قنا، مصر في 27 يناير كانون الثاني 1918. وهو خبير في اللغويات العربية الرائدة في العالم الإسلامي الدولي والذي يعيش في عدة الأزمنة. كرس حياته للتدريس والبحث والكتابة والترجمة ومما أدى المؤسسات التعليمية والمؤسسات العلمية، والمشاركة بنشاط في المحافل الوطنية والدولية لخدمة الوطن. في الواقع، وقد كتب أكثر من 10 كتابا، وهي: مناهج البحث في اللغة ( 1955)، اللغة بين المعيارية والوصفية (1958)، اللغة العربية: معناها ومبناها (1973)، الأصول: دراسة إفستمولوجية للفكر اللغوي عند العرب (النحو-فقه اللغة-البلاغة) (1981)، التمهيد في اكتساب اللغة العربية لغير الناطقين بها (1984)، مقالات في اللغة والأدب (1985): البيان في روائع القرآن (1993)، الخلاصة النحوية (2000)، خواطر من تعمل لغات القرآن، و أكثر من 50 مقالة ونتائج البحوث[1]، وترجمة لا يقل عن خمسة أعمال مهمة في علم اللغة، والتاريخ، والفلسفة من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية.[2]

ونتائج هذا البحث هي؛ أولا، رأى إبراهيم أنيس أن مفهوم أجزاء الكلام مصنف إلى أربعة عناصر وهي: 1) الاسم: 2) الفعل، 3) الضمير، 4) الأداة وكل منها يبنى على الأسس الثالثة: المعنى والصيغة ووظيفة الألفاظ في الكلام، ثانيا، رأى مهدى المخزومي بأن مفهوم أجزاء الكلام ينقسم إلى أربعة عناصر وهي: 1) الفعل، 2) الاسم، 3) الأداة، 4) الكنايات، فالكنايات هي تفكير جديد ومختلف في النحو. ثالثا، رأى تمام حسن بأن مفهوم أجزاء الكلام مصنف إلى سبعة عناصر: 1) الاسم، 2) الصفة، 3) الفعل،4) الضمير،5) الخوالف، 6) الظرف، 7) الأداة وكل منها يبنى على أساس المبنى والمعنى.

[1] يتم نشر المقالات ونتائج البحوث من قبل مجلات وطنية ودولية ، مثل لسان العرابي ، مجلة الدراسات القرآنية ، مجمع اللغة العربية ، مجلات كليات دار العلوم، كليات الآدبوالعلوم الإنسانية  محمد بن عبد. الله في Moh. Matsna, Kajian Semantik Arab: Klasik dan Kontemporer, (Jakarta: Prenadamedia Grup, 2016).

[2] ومن الترجمات التي ترجمها هي: مسالك الثقافة الإغريقية إلى العرب، و آثار العلم في المجتمع، والفكر العربي ومكانه في التاريخ، والناس والخطاب والإجراء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *